Wednesday, November 2, 2016

سورة الفاتحة

سورة الفاتحة


{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} : أقرأُ بتسميةِ اللهِ وذكرِهِ} ،🌙 وأفتتحُ القراءةَ بتسمية الله بأسمائهِ الحسنى وصفاتهِ العُلا ، وأستعينُ ببركة اسم الله الذي لا معبود بحق إلا هو ، ذي الرحمة الواسعة ؛ على تلاوة كتابه العزيز .

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} : الثَّنَاءُ على اللهِ مَالِكِ جميع الخلق مِنَ الإنس ، والجنِّ ، والملائكةِ ، والدوابِّ ؛ بأنه أهلُ الحمد ، ومستحق بأن يُحْمَدَ ، فله الحمدُ كلُّهُ ، وله الشكرُ كلُّهُ .

{العَالَمِينَ} : جميعُ الخلق .

{الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ} أي : ذو الرَّحْمة العظيمة التي لا تنتهي .

{يَوْمِ الدِّينِ} : يوم القيامة ، والدين : يعني الحساب .

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} : مالك الأمر كله في يوم القيامة .

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي : نَخُصُّكَ وحدك بِالعِبادةِ من توحيدٍ وغيره ، ونَطْلُبُ منك وحدك المعونَةَ على العبادةِ وغيرها.

{الصِّرَاطَ} : الطَّريق .

{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} أي : أَرْشِدْنَا إلى الطَّريقِ الواضحِ الموَصِّلِ إليك وإلى جنتك ، وهو معرفة الحق والعمل به ، والثبات على ذلك حتى الممات .

{المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} : اليهود ، الذين عرفوا الحق ، ورفضوا أن يتبعوه .

{الضَّالِّينَ} : النصارى ، الذين ضلُّوا فلم يعرفوا الحق ، ولم يتبعوه .

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} أي : أرشدنا إلى طريق المؤمنين الموَصِّل إلى الجنَّةِ غير طريقِ الذين غَضِبْتَ عليهم من اليهودِ ، ولا الذين ضَلُّوا من النَّصارى .

من اسباب النزول


– أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا جدي ، أخبرناأبو عمرو الحيري حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قالا : حدثنا يحيى بن [ أبي ] بكير ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان إذا برز سمع مناديا يناديه : ” يامحمد ، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا ، فقال له ورقة بن نوفل : إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك . قال : فلما برز سمع النداء : ” يا محمد “فقال : لبيك ، قال : قل : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : قل : ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) حتى فرغ من فاتحة الكتاب . وهذا قول علي بن أبي طالب .

– أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر ، أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر قال : أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المروزي ، حدثنا عبد الله بن محمود السعدي ، حدثنا أبو يحيى القصري ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن العلاء بن المسيب ، عن الفضيل بن عمرو ، عن علي بن أبي طالب قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش .

لمسات بيانيه


الحمد لله:

معنى الحمد الثناء على الجميل من النعمة او غيرها مع المحبة والاجلال. فالحمد ان تذكر محاسن الغير سواء كان ذلك الثناء على صفة من صفاته الذاتية كالعلم والصبر والرحمة ام على عطائه وتفضله على الآخرين. ولا يكون الحمد الا للحي العاقل.

وهذا اشهر ما فرق بينه وبين المدح فقد تمدح جمادا ولكن لا تحمده وقد ثبت ان المدح اعم من الحمد. فالمدح قد يكون قبل الاحسان وبعده اما الحمد فلا يكون الا بعد الاحسان. فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات او الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد اما المدح فقد يكون قبل ذلك فقد تمدح انسانا ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل ولذا كان المدح منهياً عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”احثوا التراب في وجه المداحين” بخلاف الحمد فإنه مأمور به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من لم يحمد الناس لم يحمد الله”

وبذا علمنا من قوله: الحمد لله” ان الله حي له الصفات الحسنى والفعل الجميل فحمدناه على صفاته وعلى فعله وانعامه ولو قال المدح لله لم يفد شيئا من ذلك، فكان اختيار الحمد اولى من اختيار المدح.

ولم يقل سبحانه الشكر لله لان الشكر لا يكون الا على النعمة ولا يكون على صفاته الذاتية فانك لا تشكر الشخص على علمه او قدرته وقد تحمده على ذلك وقد جاء في لسان العرب “والحمد والشكر متقاربان والحمد اعمهما لانك تحمد الانسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته.فكان اختيار الحمد اولى ايضا من الشكر لانه اعم فانك تثني عليه بنعمه الواصلة اليك والى الخلق جميعا وتثني عليه بصفاته الحسنى الذاتية وان لم يتعلق شيئ منها بك. فكان اختيار الحمد اولى من المدح والشكر.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه قال: الحمد لله ولم يقل أحمد الله أو نحمد الله وما قاله اولى من وجوه عدة: ان القول أحمد الله او نحمد الله مختص بفاعل معين ففاعل أحمد هو المتكلم وفاعل نحمد هم المتكلمون في حين أن عبارة “الحمد لله” مطلقة لا تختص بفاعل معين وهذا اولى فانك اذا قلت أحمد الله اخبرت عن حمدك انت وحدك ولم تفد ان غيرك حمده واذا قلت نحمد الله اخبرت عن المتكلمين ولم تفد ان غيركم حمده في حين ان عبارة “الحمد لله” لا تختص بفاعل معين فهو المحمود على وجه الاطلاق منك ومن غيرك.

فلماذا لم يقل الحمدَ لله بالنصب؟ الجواب ان قراءة الرفع اولى من قراءة النصب ذلك ان قراءة الرفع تدل على ان الجملة اسمية في حين ان قراءة النصب تدل على ان الجملة فعلية بتقدير نحمد او احمد اواحمدوا بالامر. والجملة الاسمية اقوى واثبت من الجملة الفعلية لانها دالة على الثبوت.

الحمد لله: جاء سبحانه وتعالى باسمه العلم (الله) لم يقل الحمد للخالق أو القدير او اي اسم آخر من اسمائه الحسنى فلماذا جاء باسمه العلم؟ لانه اذا جاء باي اسم آخر غير العلم لدل على انه تعالى استحق الحمد فقط بالنسبة لهذا الاسم خاصة فلو قال الحمد للقادر لفهمت على انه يستحق الحمد للقدرة فقط لكن عند ذكر الذات (الله) فانها تعني انه سبحانه يستحق الحمد لذاته لا لوصفه.

لمسات بيانيه


رب العالمين:

الرب هو المالك والسيد والمربي والمنعم والقيم فاذن رب العالمين هو ربهم ومالكهم وسيدهم ومربيهم والمنعم عليهم وقيُمهم لذا فهو اولى بالحمد من غيره وذكر (رب العالمين) هي انسب ما يمكن وضعه بعد (الحمد لله)

رب العالمين يقتضي كل صفات الله تعالى ويشمل كل اسماء الله الحسنى. العالمين جمع عالم والعالم هو كل موجود سوى الله تعالى والعالم يجمع على العوالم وعلى العالمين لكن اختيار العالمين على العوالم امر بلاغي يعني ذلك ان العالمين خاص للمكلفين واولي العقل (لا تشمل غير العقلاء) بدليل قوله تعالى (تبارك الذي نزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرا) (الفرقان آية 1) ومن المؤكد انه ليس نذيرا للبهائم والجماد. وبهذا استدلوا على ان المقصود بالعالمين اولي العقل واولي العلم او المكلفون.

والعالمين جمع العالم بكل اصنافه لكن يغلُب العقلاء على غيرهم فيقال لهم العالمين لا يقال لعالم الحشرات او الجماد او البهائم العالمين وعليه فلا تستعمل كلمة العالمين الا اذا اجتمع العقلاء مع غيرهم وغلبوا عليهم.

اختيار كلمة العالمين له سببه في سورة الفاتحة فالعالمين تشمل جيلا واحدا وقد تشمل كل المكلفين او قسما من جيل (قالوا اولم ننهك عن العالمين)(الحجر آية 70) في قصة سيدنا لوط جاءت هنا بمعنى قسم من الرجال.

واختيار العالمين ايضا لان السورة كلها في المكلفين وفيها طلب الهداية واظهار العبودية لله وتقسيم الخلق كله خاص باولي العقل والعلم لذا كان من المناسب اختيار العالمين على غيرها من المفردات او الكلمات. وقد ورد في آخر الفاتحة ذكر المغضوب عليهم وهم اليهود، والعالمين رد على اليهود الذين ادعوا ان الله تعالى هو رب اليهود فقط فجاءت رب العالمين لتشمل كل العالمين لا بعضهم.

اما اختيار كلمة رب فلانها تناسب ما بعدها (اهدنا الصراط المستقيم) لان من معاني الرب المربي وهي اشهر معانيه واولى مهام الرب الهداية لذا اقترنت الهداية كثيرا بلفظ الرب كما اقترنت العبادة بلفظ الله تعالى (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي اعطى كل شيئ خلقه ثم هدى) (طه آية 49-50)(فاجتباه ربه فتاب عليه وهدى) (طه آية 122) (سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) (الأعلى آية 1-3) (قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم) (الانعام آية 161) (وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا) (الكهف آية 24) (قال كلا ان معي ربي سيهدين) (الشعراء آية 62) (وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين) (الصافات آية 99) (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل) (القصص آية 22) لذا ناسب لفظ رب مع اهدنا الصراط المستقيم وفيها طلب الهداية

لمسات بيانيه


الرحمن الرحيم:

الرحمن على وزن فعلان والرحيم على وزن فعيل ومن المقرر في علم التصريف في اللغة العربية ان الصفة فعلان تمثل الحدوث والتجدد والامتلاء والاتصاف بالوصف الى حده الاقصى فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضبا (فرجع موسى الى قومه غضبان اسفا) لكن الغضب زال (فلما سكت عن موسى الغضب) ومثل ذلك عطشان، ريان، جوعان يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش

اما صيغة فعيل فهي تدل على الثبوت سواء كان خلقة ويسمى تحول في الصفات مثل طويل، جميل، قبيح فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وانما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه.

هذا الاحساس اللغوي بصفات فعلان وفعيل لا يزال في لغتنا الدارجة الى الآن فنقول بدا عليه الطول (طولان) فيرد هو طويل (صفة ثابتة) فلان ضعفان (حدث فيه شيئ جديد لم يكن) فيرد هو ضعيف (هذه صفته الثابتة فهو اصلا ضعيف)

ولذا جاء سبحانه وتعالى بصفتين تدلان على التجدد والثبوت معا فلو قال الرحمن فقط لتوهم السامع ان هذه الصفة طارئة قد تزول كما يزول الجوع من الجوعان والغضب من الغضبان وغيره. ولو قال رحيم وحدها لفهم منها ان صفة رحيم مع انها ثابتة لكنها ليست بالضرورة على الدوام ظاهرة انما قد تنفك مثلا عندما يقال فلان كريم فهذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة انما الصفة الغالبة عليه هي الكرم.

وجاء سبحانه بالصفتين مجتمعتين ليدل على ان صفاته الثابتة والمتجددة هي الرحمة ويدل على ان رحمته لا تنقطع وهذا ياتي من باب الاحتياط للمعنى وجاء بالصفتين الثابتة والمتجددة لا ينفك عن احداهما انما هذه الصفات مستمرة ثابتة لا تنفك البتة غير منقطعة.

لمسات بيانيه


مالك يوم الدين:

هناك قراءة متواترة (ملك يوم الدين) بعض المفسرين يحاولون تحديد اي القراءتين اولى وتحديد صفة كل منهما لكن في الحقيقة ليس هناك قراءة اولى من قراءة فكلتا القراءتين متواترة نزل بهما الروح الامين ليجمع بين معنى المالك والملك.

المالك من التملك والملك بكسر الميم (بمعنى الذي يملك الملك)

وملك بكسر اللام من الملك بضم الميم والحكم (اليس لي ملك مصر) الملك هنا بمعنى الحكم والحاكم الاعلى هو الله تعالى.

المالك قد يكون ملكا وقد لا يكون والملك قد يكون مالكا وقد لا يكون. المالك يتصرف في ملكه كما لا يتصرف الملك (بكسر اللام) والمالك عليه ان يتولى امر مملوكه من الكسوة والطعام والملك ينظر للحكم والعدل والانصاف. المالك اوسع لشموله العقلاء وغيرهم والملك هو المتصرف الاكبر وله الامر والادارة العامة في المصلحة العامة فنزلت القراءتين لتجمع بين معنى المالك والملك وتدل على انه سبحانه هو المالك وهو الملك (قل اللهم مالك الملك) الملك ملكه سبحانه وتعالى فجمع بين معنى الملكية والملك

لمسات بيانيه


اياك نعبد واياك نستعين:

قدم المفعولين لنعبد ونستعين وهذا التقديم للاختصاص لانه سبحانه وتعالى وحده له العبادة لذا لم يقل نعبدك ونستعينك لانها لا تدل على التخصيص بالعبادة لله تعالى اما قول اياك نعبد فتعني تخصيص العبادة لله تعالى وحده وكذلك في الاستعانة (اياك نستعين) تكون بالله حصرا (ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير) (الممتحنة آية 4) كلها مخصوصة لله وحده حصرا فالتوكل والانابة والمرجع كله اليه سبحانه (وعلى الله فليتوكل المتوكلون)(ابراهيم 12)

لمسات بيانيه


لماذا قرن العبادة بالاستعانة؟ اولاً ليدل على ان الانسان لا يستطيع ان يقوم بعبادة الله الا بإعانة الله له وتوفيقه فهو اذن شعار واعلان ان الانسان لا يستطيع ان يعمل شيئاً الا بعون الله وهو اقرار بعجز الانسان عن القيام بالعبادات وعن حمل الامانة الثقيلة اذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، الاستعانة بالله علاج لغرور الانسان وكبريائه عن الاستعانة بالله واعتراف الانسان بضعفه.

لمسات بيانيه


إهدنا الصراط المستقيم

هذا دعاء ولا دعاء مفروض على المسلم قوله غير هذا الدعاء فيتوجب على المسلم قوله عدة مرات في اليوم وهذا بدوره يدل على اهمية الطلب وهذا الدعاء لان له اثره في الدنيا والآخرة ويدل على ان الانسان لا يمكن ان يهتدي للصراط المستقيم بنفسه الا اذا هداه الله تعالى لذلك. اذا ترك الناس لانفسهم لذهب كل الى مذهبه ولم يهتدوا الى الصراط المستقيم وبما ان هذا الدعاء في الفاتحة ولا صلاة بدون فاتحة فلذا يجب الدعاء به في الصلاة الفريضة وهذا غير دعاء السنة في (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) (البقرة آية 201)

لمسات بيانيه


فلم قال اهدنا ولم يقل اهدني؟

لانه مناسب لسياق الآيات السابقة وكما في ايات الاستعانة والعبادة اقتضى الجمع في الهداية ايضا.

فيه اشاعة لروح الجماعة وقتل لروح الاثرة والانانية وفيه نزع الاثرة والاستئثار من النفس بان ندعو للآخرين بما ندعو به لانفسنا.

الاجتماع على الهدى وسير المجموعة على الصراط دليل قوة فاذا كثر السالكون يزيد الانس ويقوى الثبات فالسالك وحده قد يضعف وقد يمل او يسقط او تأكله الذئاب. فكلما كثر السالكون كان ادعى للاطمئنان والاستئناس.

والاجتماع رحمة والفرقة عذاب يشير لله تعالى الى امر الاجتماع والانس بالاجتماع وطبيعة حب النفس للاجتماع كما ورد في قوله الكريم (ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها) (النساء آية 13) خالدين جاءت بصيغة الجمع لان المؤمنين في الجنة يستمتعون بالانس ببعضهم وقوله (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) (النساء آية 14) في العذاب فيزيد على عذاب الكافر عذاب الوحدة فكأنما عذبه الله تعالى بشيئين النار والوحدة

لمسات بيانيه


صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين

لماذا جاءت كلمة الصراط معرفة بأل مرة ومضافة مرة اخرى (صراط الذين انعمت عليهم)؟ جاءت كلمة الصراط مفردة ومعرفة بتعريفين: بالالف واللام والاضافة وموصوفا بالاستقامة مما يدل على انه صراط واحد (موصوف بالاستقامة لانه ليس بين نقطتين الا طريق مستقيم واحد والمستقيم هو اقصر الطرق واقربها وصولا الى الله) واي طريق آخر غير هذا الصراط المستقيم لا يوصل الى المطلوب ولا يوصل الى الله تعالى. والمقصود بالوصول الى الله تعالى هو الوصول الى مرضاته فكلنا واصل الى الله وليس هناك من طريق غير الصراط المستقيم. (ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا)(المزمل آية 19) (الانسان آية 29) (ان ربي على صراط مستقيم) (هود آية 56) (قال هذا صراط علي مستقيم) (الحجر آية 41)

وردت كلمة الصراط في القرآن مفردة ولم ترد مجتمعة ابداً بخلاف السبيل فقد وردت مفردة ووردت جمعا (سبل) لان الصراط هو الاوسع وهو الذي تفضي اليه كل السبل (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)(الانعام 153)

لمسات بيانيه


ثم زاد هذا الصراط توضيحا وبيانا بعد وصفه بالاستقامة وتعريفه بأل بقول (صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) جمعت هذه الآية كل اصناف الخلق المكلفين ولم تستثني منهم احدا فذكر:

الذين انعم الله عليهم هم الذين سلكوا الصراط المستقيم وعرفوا الحق وعملوا بمقتضاه.

الذين عرفوا الحق وخالفوه (المغضوب عليهم) ويقول قسم من المفسرين انهم العصاة.

الذين لم يعرفوا الحق وهم الضآلين (قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) (الكهف آية 103-104) هذا الحسبان لا ينفعهم انما هم من الاخسرين.

ولا يخرج المكلفون عن هذه الاصناف الثلاثة فكل الخلق ينتمي لواحد من هذه الاصناف.

خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد في السورة من اولها الى آخرها فمن لم يحمد الله تعالى فهو مغضوب عليه وضال ومن لم يؤمن بيوم الدين وان الله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد الى الصراط المستقيم فهم جميعا مغضوب عليهم وضالون.

ولقد تضمنت السورة الايمان والعمل الصالح، الايمان بالله (الحمد لله رب العالمين) واليوم الآخر (مالك يوم الدين) والملائكة والرسل والكتب (اهدنا الصراط المستقيم) لما تقتضيه من ارسال الرسل والكتب. وقد جمعت هذه السورة توحيد الربوبية (رب العالمين) وتوحيد الالوهية (اياك نعبد واياك نستعين) ولذا فهي حقاً أم الكتاب.

تدبر في السوره


سُميت

الفاتحة، وأم الكتاب، والشافية ،والوافية، والكافية،

والأساس، والحمد، والسبع المثاني، والقرآن العظيم

كما ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال لأبي سعيد بن المعلّى:

(لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته).

وقد وصفها الله تعالى بالصلاة.

تدبر في فاتحة الكتاب


فما هو سر هذه السورة؟


سورة الفاتحة مكية، وآياتها سبع بالإجماع.

وسميت الفاتحة: لافتتاح الكتاب العزيز بها فهي أول القرآن ترتيباً لا تنزيلاً.

وهي على قِصرها حوت معاني القرآن العظيم

واشتملت مقاصده الأساسية بالإجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع،

الاعتقاد باليوم الآخر واﻹيمان بصفات الله الحسنى وافراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه.

إليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم

والتضرع إليه بالتثبيت على اﻹيمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين

تدبر في الفاتحه


وفيها اﻷخبار عن قصص الأمم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء.

وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة؛

ولهذا تسمى بأم الكتاب.

إذاً اشتملت سورة الفاتحة على كل معاني القرآن فهدف السورة الاشتمال على كل معاني وأهداف القرآن

محاور سورة الفاتحة:


العقيدة:


(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ).

العبادة:


(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).

مناهج الحياة:


(اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضآلين).

كل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.

تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها:

شكر نعم الله (‏الْحَمْدُ لِلَّهِ)،

والإخلاص لله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)،

الصحبة الصالحة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)،

وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )،

الاستقامة (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )،
وسورة الفاتحة

تعلمنا كيف نتعامل مع الله

فأولها ثناء على الله تعالى (الحمد لله رب العالمين)

وآخرها دعاء لله بالهداية (إهدنا الصراط المستقيم)

ولو قسمنا حروف سورة الفاتحة لوجدنا

أن نصف عدد حروفها ثناء (63 حرف من الحمد لله الى اياك نستعين)

ونصف عدد حروفها دعاء (63 حرف من (اهدنا الصراط) الى(ولا الضآلين)

وكأنها اثبات للحديث القدسي:

قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل،

فاذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله عز وجل: حمدني عبدي،

واذا قال: الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: أثنى علي عبدي،

واذا قال : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال عز وجل: مجدني عبدي،

وقال مرة فوض الي عبدي،

فاذا قال:إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل،

فإذا قال: إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)

فسبحان الله العزيز الحكيم الذي قدّر كل شي

المتشابهات

سورة الفاتحة ليس فيها متشابهات لفظية مع السور الأخرى ، و هذا من تيسير حفظها لكل المسلمين. لكن هناك متشابهات في المعنى في بعض آيايتها.